شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٥٥
والنادر في بيت القصيدة ، قلب حروف (معن) ب (نعم) [١] فتامله.
الترشيح [٢]
| [٦٢ ـ] إن حلّ أرض أناس شدّ أزرهم | بما أتاح [٣] لهم من حطّ وزرهم |
وهو : أن يأتي بكلمة لا تصلح لضرب من المحاسن ، حتّى يأتي بلفظة تؤهّلها لذلك ؛ كقول علي ٧ للأشعث بن قيس : «وهذا كان أبوه ينسج الشمال باليمين» [٤] ، فرشح (الشمال) بقوله : (اليمين) للتورية ، ولو قال : (بيده) ؛ أو ذكر (الشمال) وسكت! لم يكن في لفظ (الشمال) تورية.
ومثاله من الشعر قول التهاميّ : [من الكامل][٥]
| وإذا رجوت المستحيل فإنّما | تبني الرجاء على شفير هار |
فلو لا ذكر (الشفير) ، لما كان في (الرجاء) تورية (برجاء البئر) ؛ ولكان من (رجوت) ؛ لقوله ـ أولا ـ : (وإذا رجوت المستحيل ...)
[١] قال ابن حجة «قلب معن بنعم لم يعد من نوع النوادر ، بل من أنواع الجناس المسمى بالقلب ، والعكس ..» ٢٢٣ من الخزانة. وهو محق فيه.
[٢] الديوان : ٤٨١ والخزانة : ٣٧٢ وأنوار الربيع : ٦ / ١٧٢ وأسرار البلاغة : ٢٥٧ وتحرير التحبير : ٢٧١ وبديع القرآن : ١٠٣.
[٣] في الخزانة : بما أباح لهم .. وكذا في : ط.
[٤] الشمال جمع شملة ، وانظر في ذلك تحرير التحبير : ٢٦٨ و ٢٧١ فقد ذكر الخبر.
[٥] ط ومن أمثلته الشعرية. وفي الخزانة : ٣٧٢ ذكر بيت التهامي.