شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٢٤
التوجيه [١]
| [٤١ ـ] خلت الفضائل بين النّاس ترفعني | بالابتداء فكانت أحرف القسم |
وقد أدخل قوم التوجيه في التورية : وبينهما فرق سيأتي ذكره في باب (التورية).
والتوجيه : أن يوجه المتكلم مفردات بعض الكلام أو جملته [٢] إلى أسماء متلائمة اصطلاحا من أسماء الأعلام ، أو قواعد العلوم أو غيرها توجيها مطابقا بمعنى اللفظ الثاني من غير اشتراك حقيقي بخلاف التورية.
كقول الشاعر [٣] :
[١] وهو مصدر الفعل (وجّه) وهو أن يجعل للشيء وجها يحسن لأجله ويرغب فيه. وهو في مصطلح علوم البيان : أن يكون الكلام له وجهان. وقد فسرهما العلوي بغير ما فسر الحلي مصطلح التوجيه ـ هنا ـ وجعله (المدح مما يشبه الذم) و (مدح شيء بصفة يقتضي المدح بغيرها) : الطراز : ج ١ / ١٣٦ ـ ١٣٨ وانظر : الديوان : ٤٧٩ والخزانة : ١٣٥ وقد قرن بينه وبين الإبهام ، وكذا ينظر التحرير تحت عنوان (تأكيد المدح بما يشبه الذم) : ١٣٣ وبحثه آخرون باسم (الاستثناء) كالعسكري في الصناعتين : ٤٠٨ وانظر بديع القرآن : ٤٩ ومعاهد التنصيص : ٢ / ٤٢ باسم (التوجيه) ، ومفتاح السكاكي : ٦٦٦ باسم (التوجيه) كذلك.
[٢] في الأصل : (جملياته) ... (قواعد علوم). وعرف السكاكي التوجيه بقوله : «هو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين» : ٦٦٦.
[٣] أراد بأسماء الأعلام : (ريحان) و (لؤلؤ) و (كافور) و (عنبر) وهم خدم ، كما أشار الحلي في تفسيره. وللتوجيه أمثلة وشواهد غزيرة. انظر معاهد التنصيص : ٢ / ٤٢ فما بعد وانظر نفحات النابلسي : ٩١.