شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١١٩
أبقى» [١] فمثّل ٧ حال من تعسف [٢] نفسه في العبادة حتّى ينهك جسمه ، ولا ينال غايتها ، كحال المنبتّ ، وهو الرجل المنقطع عن أصحابه ، فيعسف راحلته في المسير في لحاقهم ، فتعيى راحلته ولا يبلغ رفاقه ومن أحسن المثل الشعرية قول أبي تمام [٣] : [من البسيط]
| أخرجتموه بكره من سجيته | والنار قد تلتظي من ناضر السلم | |
| أوطأتموه على جمر المقوق ولو | لم يخرج الليث لم يخرج من الأجم [٤] |
ففي كل عجز من هذين البيتين تمثيل حسن لفظا ومعنى ، والفرق بينه وبين التذييل ، خلو التذييل من معنى التشبيه [٥]. والتمثيل في بيت القصيدة قوله :
والغصن يذوي لفقد الوابل الرذم
[١] الحديث في الفائق : «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن ...» : ٤ / ٧٢.
[٢] يعسف نفسه : يظلمها ، ويأخذها على غير قصد. المجمل : ٣ / ٦٦٧ وفي ط : ولا يبلغ غايتها بحال المنبت.
[٣] قول أبي تمام : في الخزانة : ١٣٤ وفي ط : حبيب بن أوس الطائي وهما في ديوانه : ٢٦٩ والتحرير : الشطر الثاني من البيت الأول : ٢١٨.
[٤] في الأصل : لم يخرج الليث من الأجم. وفي الديوان (لم يجوج ..).
[٥] وبين التشبيه والتمثيل اختلاف ، فعند بعض العلماء أنهما شيء واحد ، في حين فصل آخرون بينهما وغاير بين حقيقتهما. والذين غايروا بينهما جعلوا التشبيه غير معدود من المجاز بخلاف التمثيل. انظر : الطراز : ج ٢ / ص ٢ ـ ٣.