شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١١٧
وسماه ابن أبي الإصبع : التوأم [١] وهو أن يبني القصيدة على وزنين من أوزان الشعر وقافيتين ، فإذا أسقط [٢] من البيت الأخير جزءا أو أجزاء ، صار ذلك البيت من وزن آخر غير الأول ، كقول الحريري [٣] [من الكامل] :
| يا خاطب الدنيا الدنية إنها | شرك الردى وقرارة الأكدار [٤] |
فإذا أسقطت ما بعد (الردى) صار وزنا غير الأول ، وكذلك البيت المسطور [٥] ، فإنك إذا أسقطت من كل شطر من البيت جزءا صار البيت :
| فلو رأيت مصابي | رثيت لي من عذابي |
[ولقد [٦] وجدت لذلك مثالا. هي آية من الكتاب العزيز ، يقوم منها وزن بيتين ، وذلك من أقوى الأدلة على إعجازه ، وانسجام فصاحته. وهو قوله تعالى :
[١] العبارة في الخزانة : ١١٩ وانظر الديوان : ٤٧٨ والتحرير : (التوأم) : ٥٢٤ وكذا (بديع القرآن : ٢٣١ ومعاهد التنصيص : ٢ / ١٠٢.
[٢] أسقط : بالبناء للفاعل ، يريد به : الشاعر.
[٣] بيت الحريري : في الخزانة ، وفي المقامات : ١٩٢ ، ومعه :
| دار متى ما أضحكت في يومها | أبكت غدا تبّا لها من دار |
[٤] علق الناسخ في الحاشية تتمة البيت قوله :
| دار متى ما أضحكت في يومها | أبكت غدا بعدا لها من دار | |
| عاداتها لا تنقضي وأسيرها | لا يفتدى بجلائل الأخطار |
الخطر : «المال النفيس العظيم العقد». انتهى ولعلها من أصل النص ، وسقطت عند النسخ.
[٥] ط : وكذلك بيت القصيدة ...
[٦] الكلام الآتي كله من : ط.