آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٨ - في انقلاب النسبة
المقدمة الاولى: ان لكل لفظ ثلاث دلالات الدلالة الاولى: الدلالة الانسية التي تتحقق من كثرة استعمال اللفظ الفلاني في المعنى الكذائي و المراد من هذه الدلالة انتقال الذهن من سماع اللفظ الى معناه كانتقال الذهن من سماع لفظ الماء الى الجسم السيال و هذه الدلالة ناشية من كثرة استعمال اللفظ في معناه.
الدلالة الثانية: دلالة اللفظ على كون المتكلم مريدا للمعنى الفلاني و تسمى هذه الدلالة بالدلالة الوضعية و تحقق هذه الدلالة يتوقف على عدم قيام قرينة على أن المتكلم لم يرد المعنى الفلاني كما ان الامر كذلك في قول القائل رأيت اسدا يرمي فان لفظ يرمي قرينة على عدم ارادة المتكلم من لفظ الاسد الحيوان المفترس.
الدلالة الثالثة: الدلالة التصديقية أي التصديق بأن المتكلم اراد بالارادة الجدية المعنى الفلاني و بعبارة اخرى: تطابق الارادة الوضعية مع الارادة الجدية و هذه الدلالة متوقفة على عدم قيام دليل و قرينة على الخلاف.
المقدمة الثانية: ان التعارض لا يتحقق إلّا بعد فرض كون كلا المتعارضين في حد نفسهما حجة و أما مع سقوط واحد منهما عن الحجية أو كليهما فلا يبقى مجال للتعارض.
و بعبارة اخرى: التعارض فرع التكافؤ و اما مع عدمه فلا تعارض اذا عرفت المقدمتين تعرف وضوح انقلاب النسبة.
و ببيان واضح: ان التصديق بانقلاب النسبة لا يحتاج الى أزيد من تصورها.
و يرد عليه اولا: ان الامر لو كان بهذا المقدار من الموضوع فما الوجه في وقوعه مورد البحث و القيل و القال و كيف يكون كذلك و الحال ان مثل الشيخ و صاحب الكفاية ذهبا الى خلافه و الحال ان