آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٠ - التنبيه الثامن في جريان الاستصحاب في التدريجيات
بين الايجاد و الوجود و انه لا فرق إلّا بالاعتبار و الحال ان الجعل من الامور الواقعية و من افعال النفس و المجعول من الامور الاعتبارية التي لا واقعية لها و كيف يمكن اتحاد الامر الاعتباري مع الامر الواقعي؟
فنقول لا بد في اثبات الجريان من تقريب آخر و هو ان التكليف الحادث مجهول و لم يكن سابقا و الاصل عدم حدوثه و تحققه فلا يتوجه اشكال الاثبات.
و بعبارة اخرى: المجعول و هو الامر الاعتباري لم يكن سابقا و الآن كما كان.
و حيث انجر الكلام الى هنا أقول يلزم على سيدنا الاستاد أن يسلم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية الكلية اذ كما بيّنا لا يترتب على عدم الجعل عدم المجعول الا بالتقريب الاثباتي الذي لا نقول به و لا يقول به هو أيضا. و أما نحن ففي سعة اذ نجرى الاصل في المجعول فاذا شككنا في وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة كما كانت واجبة في زمان الحضور يجري الاستصحاب في بقاء الوجوب الثابت في زمان الحضور و يعارضه استصحاب عدم تحقق المجعول أزيد عن المقدار المعلوم.
و يمكن اثبات المدعى بتقريب آخر و هو ان المجعول قبل الجعل لم يكن لا طويلا و لا قصيرا و بعد الجعل نقطع بأن المجعول القصير تحقق بلا اشكال و أما الطويل فلا ندري انه هل تحقق ام لا؟ و مقتضى استصحاب عدم تحققه عدمه. فالاحسن في التعبير أن يقال يقع التعارض بين استصحاب المجعول القصير و استصحاب عدم تحقق المجعول الطويل.
و ثانيهما: انه اذا وجب شيء و جعلت له غاية زمانية و شك في