آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٨ - التنبيه السادس عشر في قاعدة المقتضى و المانع
ان قلت: على هذا يلزم انه لو اقيم دليل على اعتبار القاعدة يعارضه دليل الاستصحاب.
قلت: لو اقيم دليل غير الاستصحاب على اعتبار القاعدة كان ذلك الدليل مخصصا لدليل الاستصحاب بالنسبة الى مورد القاعدة.
و ربما يقال ان هذه القاعدة معتبرة بسيرة العقلاء. و يرد عليه انه ليس الامر كذلك بل الامر بالعكس مثلا اذا قصد شخص قتل شخص آخر و رماه بسهم و وجد ذلك الشخص ميتا و لكن شك في أنه مات بسهم الرامي و كان بحيث لو لم يكن مانع عن الوصول لوصل اليه و قتله هل يقتل الرامي قصاصا أو هل يؤخذ منه الدية، بمقتضى القاعدة؟ الظاهر انه ليس الامر كذلك.
ثم انه وقع الكلام بين القوم في أنه هل يشمل دليل الاستصحاب قاعدة اليقين أم لا؟ الحق عدم الشمول اذ المستفاد من ادلة الاستصحاب عبارة عن جر الحكم السابق الى زمان الشك، فقد فرض في دليل الاستصحاب الشك العارض بعد فرض اليقين أو جر موضوع معلوم سابقا و مشكوك فيه لا حقا فلا ينطبق على الشك الساري.
و صفوة القول: ان المستفاد من دليل الاستصحاب ان موضوعه الشك في بقاء ما تيقن به المكلف.
و يمكن تقريب المدعى بوجه آخر و هو ان الظاهر من الدليل ترتيب الحكم على الموضوع الفعلي و من الظاهر ان الشك الطاري يجتمع مع اليقين الفعلي و أما الشك الساري فلا يجتمع مع اليقين الفعلي و لذا يقال الشك الساري.
مضافا الى أن مقتضى الاستصحاب عدم تحقق المشكوك فيه.
و بعبارة واضحة لا اشكال في أن الشك الطاري مورد دليل الاستصحاب و لا يختص الدليل بخصوص الشك الساري.