آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٩ - التنبيه الثامن في جريان الاستصحاب في التدريجيات
و بعبارة اخرى: ليس لنا شيء تعلق اليقين به حدوثا و يتعلق الشك به بقاء فاركان الاستصحاب غير تامة.
و يرد عليه انه لا اشكال في أن الغروب له مصداق واقعي و المكلف يقطع قبل ساعة بعدم تحقق ما يكون مصداقا للغروب و بعد ذلك يشك فى ذلك العدم بأنه انقلب بالوجود ام لا؟ يكون مقتضى الاستصحاب عدم تحققه و لا نرى من جريانه بالتقريب المذكور مانعا.
و لتوضيح المراد اقول: اذا شككنا في معنى العدالة و انها عبارة عن اجتناب خصوص الكبائر أو الأعم منها و من الصغائر فنسأل ان العدالة هل لها مصداق ام لا؟ لا سبيل الى الثاني فاذا علمنا بأن زيدا عادل اذ يجتنب عن جميع الصغائر و الكبائر و بعد مضي سنة نرى انه يرتكب الصغائر فهل نشك في سقوطه عن العدالة ام لا؟
لا سبيل الى الثاني.
فنقول كنا عالمين بكونه عادلا و الآن نشك في بقاء عدالته و مقتضى الاستصحاب بقائه عليها فلا اشكال في الجريان.
بقى في المقام امران احدهما: انه لو علم بتحقق الغاية و شك في تعلق تكليف جديد فمقتضى الاستصحاب عدم تحققه فان عدمه كان معلوما و شك في وجوده و الاصل عدم وجوده و حدوثه.
ان قلت: لا يترتب على عدم الجعل عدم المجعول الاعلى القول بالاثبات الذي لا نقول به فما الحيلة؟
قلت: افاد سيدنا الاستاد بأن الفرق بين المجعول و الجعل هو الفرق بين الايجاد و الوجود. و بعبارة اخرى: لا فرق بينهما إلّا بالاعتبار.
و يرد عليه: انه كيف يمكن القول بأن الفرق بينهما هو الفرق