آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥٤ - بقى شىء فى المقام في بيان جملة من الأحكام الوضعية
خلاف الوجدان فان جملة من النجاسات لا تكون قذرة بالقذارة التكوينية مثلا الاسبرتو المتخذ من المسكر على القول بكونه نجسا كيف يمكن الالتزام بكونه ذا قذارة واقعية و الحال انه يضاد المكروبات و ايضا كيف يمكن الالتزام بكون الماء الكر الذي يكون مملوء من الكثافات نظيف بالنظافة الواقعية.
اضف الى ذلك ان الطهارة الظاهرية كيف يمكن أن تكون أمرا واقعيا و الحال انه يمكن أن يكون الطاهر الظاهري نجسا في الواقع فهل يمكن أن يكون شيء واحد نظيفا و قذرا؟ كلا ثم كلا فالحق انهما من الاحكام الوضعية المجعولة.
و منها: الجزئية و الشرطية و المانعية و القاطعية و الحق انها امور انتزاعية و لا تكون من الاعتباريات القابلة للجعل فانها لا دخل للجعل فيها فاذا أوجب المولى مركبا من امور كالصلاة ينتزع من وجوب المركب الجزئية من كل واحد من اجزائه و تنتزع الكلية من نفس المركب الواجب.
و الدليل على عدم كون الجزئية مجعولة ان المولى لو صرح بأنه لم اجعل الجزئية للاجزاء ينتزع العقل الجزئية و لا يكون اختيار المولى و جعله دخيلا فيها وجودا و عدما و قس عليها الشرطية و المانعية و القاطعية.
و منها: الحجية فان الحق ان الحجية لا تكون من الاحكام الوضعية و لا تكون قابلة للجعل بل هي منتزع من جعل شيء طريقا.
و بعبارة اخرى: الحجية تنتزع من كل أمر يكون قابلا لأن يحتج به العبد على المولى أو المولى على العبد كالقطع مثلا فاذا جعل المولى شيئا طريقا بينه و بين عبده و علامة بينهما ينتزع منه الحجية فلاحظ.