آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٤ - التنبيه التاسع في الاستصحاب التعليقي
المطلقة. قلت: قياس المقام بذلك المقام مع الفارق فان المكلف في تلك المسألة لا يتيقن بالجنابة و لذا يجري في حقه استصحاب عدم الجنابة و عدم كون الرطوبة منيا و أما في المقام فالمكلف يقطع بحلية العصير الزبيبي و الحلية المقطوعة لا تكون باعتبار استصحاب الحلية المغياة الثابتة للعصير العنبي بل المستفاد من الشرع و الضرورة الفقهية حلية العصير الزبيبي غاية الامر يشك في كون حليته مغياة بالغليان أم لا؟ فبالاستصحاب يحكم ببقاء الحلية له بعد الغليان، فيقع التعارض بين الاستصحابين، فتحصل مما تقدم ان الاستصحاب التعليقي لو فرض اعتباره و قلنا كالاستصحاب التنجيزي يعارض بالاصل التنجيزي و بعد التعارض و التساقط يكون اصل البراءة محكما.
اذا عرفت ما تقدم نقول: تارة يفهم من لسان الدليل ان العنوان المأخوذ في لسانه لا مدخلية له في الحكم الشرعي بل العنوان المأخوذ مشير الى الذات التي يكون العنوان عارضا لها كما لو قال المولى يجوز اكل الارز فان العرف يفهم من الدليل جواز أكل الذات المشار اليها بهذا العنوان، و لذا لا يشك في الحلية اذا صار دقيقا أو اذا صار مطبوخا الى غيرها من الاحوال العارضة على الارز فلا يحتاج الى الاستصحاب في اثبات الحلية.
و اخرى يفهم من العنوان المأخوذ في الموضوع كونه تمام الموضوع كموارد الاستحالة. فلو رتب حكم على الخشب لا مجال لاسرائه عليه بعد ما صار رمادا أو فحما، فانه يرى الرماد موضوعا مستقلا في قبال عنوان الخشب. و لذا لا مجال لاستصحاب حكم الخشب بعد احتراقه الى الرماد الحاصل من احتراقه. و على هذا الاساس يحكمون بأن الاستحالة من المطهرات.