آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥٥ - التنبيه الرابع في الاستصحاب الاستقبالي و القهقرى
التنبيه الرابع: [في الاستصحاب الاستقبالي و القهقرى]
انه لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون المتيقن سابقا و المشكوك فيه فعليا و بين أن يكون المتيقن فعليا و المشكوك فيه استقباليا فلو تيقن المكلف بعدالة زيد يوم الجمعة و شك في بقاء عدالته يوم السبت يستصحب عدالته.
و ايضا اذا كان في يوم السبت عالما بعدالته و يشك في بقاء عدالته الى يوم الاحد يجري الاستصحاب و يحكم بعدالته الى يوم الاحد، و يسمى القسم الثاني بالاستصحاب الاستقبالي، و الدليل عليه عموم الحكم في بعض نصوص الباب ففي الروايات نرى ان الامام (عليه السلام) نهى عن نقض اليقين بالشك بقوله «و لا ينقض اليقين بالشك».
فان مقتضى اطلاق الحكم عدم الفرق بين الاستصحاب الحالي و الاستصحاب الاستقبالي، و يترتب على هذا البحث و عدم الفرق، ان المكلف اذا كان معذورا في أول الوقت بحيث لا يمكنه الاتيان بوظيفة المختار فمع عدم جريان الاستصحاب لا بد من الانتظار اذ يمكن ارتفاع عذره في الوقت فيجب عليه الاتيان بوظيفة المختار و اما مع جريان الاستصحاب الاستقبالي يمكنه البدار و الاتيان بوظيفة العاجز فاذا بقي العذر الى آخر الوقت فهو و ان ارتفع يبتنى الاجزاء على القول بأن الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري هل يجزي أم لا؟
و على المبنى المنصور لا بد من الاعادة اذ لا دليل على الاجزاء.
ان قلت ما الوجه في عدم جريان الاستصحاب القهقري فان مقتضى الاطلاق عدم جواز نقض اليقين بالشك على النحو القهقري.
قلت: المستفاد من النص ان اليقين لا ينقضه الشك أي يفهم من الدليل ان اليقين اذا تحقق في الخارج لا ينقض و لا يرتفع بالشك