آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٣ - التنبيه الاول في عدم اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع
الريح الذي يتأذى به تعهّدوا انفسكم فان اللّه يبغض من عباده القاذورة الذي يتأنّف به من جلس اليه اذا خالط النوم القلب وجب الوضوء اذا غلبتك عينك و انت في الصلاة فاقطع الصلاة و نم فانك لا تدري لعلّك أن تدعو على نفسك [١].
و يجاب عن الحديث الاول بأن مورده الشك في الرافع اذ مورد جريان الاستصحاب الطهارة و من الظاهر ان الطهارة تبقى الى أن ترفع برافع و أما الحديث الثاني فعبر فيه بالامضاء و امر به و الامضاء مساوق للنهي عن النقض.
اقول:- مضافا الى كون الحديث ضعيفا سندا على ما يظهر من الشيخ الحر في الوسائل «فان اسناد الصدوق الى حديث الاربعمائة ضعيف بالعبيدي و قاسم بن يحيى»-: انه قد علل الحكم في الذيل بقوله (عليه السلام) «فان الشك لا ينقض اليقين» فمفاد هذه الرواية عين مفاد رواية زرارة هذا تمام الكلام في بيان كلام الشيخ.
و يرد عليه نقضا و حلا أما الاول فبموارد: منها: استصحاب عدم النسخ فانه لا اشكال في جريانه بل المحدث الاسترآبادي ادعى انه من ضروريات الدين و الحال ان استصحابه من الشك في المقتضي اذ الشك في النسخ و عدمه الشك في مقدار الجعل و إلّا يلزم البداء في حق تعالى.
و بعبارة اخرى: الشك في النسخ عبارة عن الشك في أن الجعل الشرعي مستمر أو محدود فيكون شكا في المقتضي.
و منها: الاستصحاب في الموضوعات الخارجية كاستصحاب وجود زيد و عمرو فانّه لا شك في جريان الاستصحاب في الموضوعات مع
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء الحديث ٦.