آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٢ - التنبيه الاول في عدم اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع
بالعدالة منتقضا كما هو المفروض فان يقينه تبدل بالشك و ان قيد متعلقه بخصوص العدالة في يوم الجمعة فلم ينتقض فما معنى النهي عن نقضه.
و أما الثاني فلعدم ترتب حكم شرعي على نفس اليقين و على فرض ترتبه يكون يقينا موضوعيا خارجا عن اطار البحث فان الكلام في اليقين الطريقي فلا بد من أن يكون المراد من عدم نقض اليقين عدم نقض آثار المتيقن و ترتيب آثاره.
و عليه نقول: اذا كان ما تعلق به اليقين له الدوام في عمود الزمان و لا يرتفع الّا برافع يجري الاستصحاب و إلّا فلا يجري.
و ربما يقال في الرد على الشيخ: بأن دليل الاستصحاب غير منحصر في حديث زرارة كي يتم هذا التقريب بل هناك حديثان آخران و لا يشتملان على لفظ النقض و يكفي وجودهما للاطلاق و عدم التفصيل.
الحديث الاول ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد اللّه (عليه السلام) و انا حاضر: اني اعير الذمي ثوبي و انا اعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده عليّ فأغسله قبل ان اصلّي فيه؟
فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام): صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فانك أعرته اياه و هو طاهر و لم تستيقن انه نجسه فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن انه نجسه [١].
الحديث الثاني: ما روي عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة قال: من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه فانّ الشك لا ينقض اليقين الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا و اياكم و الكسل فان من كسل لم يؤدّ حق اللّه عزّ و جل تنظفوا بالماء من نتن
[١] الوسائل الباب ٧٤ من أبواب النجاسات الحديث ١.