آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٢ - المورد الثالث دوران الامر بين التخصيص و النسخ
أفاد سيدنا الاستاد بأن الاولى عدم التعرض لهذا القسم اذ لا يترتب على البحث حوله اثر عملى فان الوظيفة بالنسبة الى زمان ورود المخصص و ما بعده رفع اليد عن العموم اما للتخصيص و اما للنسخ فالنتيجة واحدة و انما تظهر النتيجة لمن كان مدركا لكلا الزمانين.
و بعبارة اخرى: بعد ورود المخصص ترفع اليد عن العموم اما لاجل النسخ و اما لاجل التخصيص.
الصورة الثانية: ما لو دار الامر بين كون احد الدليلين مخصصا و كون الآخر ناسخا كما لو ورد خاص أولا كقوله لا تكرم الفساق من العلماء ثم ورد قوله اكرم العلماء فيدور الامر بين كون العام المتأخر ناسخا للخاص المتقدم و بين كون الخاص المتقدم مخصصا للعام المتأخر.
و قبل الخوض في البحث نقول: النسخ بمعناه الحقيقي أي البداء لا يعقل في الحكم الشرعي اذ البداء ناش من الجهل تعالى عن ذلك و تقدس فيكون النسخ عبارة عن الابداء في وعاء الشرع و بيان امد الحكم.
و بعبارة اخرى: النسخ في الحكم الشرعى عبارة عن التخصيص الازماني.
ثم ان النسخ بالمعني الذي ذكرناه يمكن تحققه بعد زمان النبي (صلى اللّه عليه و آله) اذ يمكن أن يكون للحكم الفلاني بحسب الوقع امد و بينه الرسول الاكرم (صلى اللّه عليه و آله) لخلفائه و هم بينوه للناس في الوقت المقرر من قبل الشارع الاقدس.
اذا عرفت ما تقدم نقول: قد ذكرت لتقديم التخصيص على النسخ وجوه الوجه الاول: كثرة التخصيص بحيث اشتهر «انه ما من عام إلّا و قد خصص».