آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٢٩ - التنبيه الثالث
التنبيه الثالث:
انه لو وقع التعارض بين خبرين بالعموم من وجه كما لو دل دليل على وجوب اكرام كل عالم و دل دليل آخر على حرمة اكرام كل فاسق فان الدليلين مفترقان في العالم العادل و في الفاسق الجاهل و أما في العالم الفاسق فيقع التعارض بينهما و لا بد من ترجيح احدهما على الآخر اما بالمرجح الجهتي أي الحمل على التقية و أما بالمرجح المضموني بأن يحمل احدهما على الارادة الجدية دون الآخر.
و اما الترجيح بالمرجح الصدوري فلا يمكن اذ كيف يمكن أن يقال بعدم صدور ما كان مرجوحا مع كونه شاملا لافراد خارجة عن دائرة المعارضة.
ان قلت: نأخذ ببعض و نترك بعضا. قلت كيف يمكن الالتزام بصدور خبر واحد و عدم صدوره؟
و يرد على التقريب المذكور ان المراد بالصدور كونه مرادا واقعا في عالم الثبوت و المراد بعدم الصدور عدم كونه مرادا في عالم الثبوت.
و ان شئت قلت: الاهمال غير معقول في الواقع فنقول في المثال المذكور اذا كان المرجح في الدليل الدال على وجوب الاكرام نقول في مقام الثبوت و في الواقع يجب اكرام العالم الفاسق و الدليل الآخر لا يكون هذا المقدار من دلالته مطابقا مع الواقع و هذا الذي نقول سار في عام مخصص، بالمخصص المنفصل.
مثلا لو قال المولى اكرم العلماء و في دليل منفصل قال لا تكرم الفساق من العلماء يفهم ان المراد الواقعي وجوب اكرام خصوص العدول و ان كان في مقام الاثبات قام الدليل على وجوب اكرام كل عالم فلا اشكال.