آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٥٦ - الجهة الثالثة في أن المراد بالصحة، الصحة عند الحامل لا عند العامل
العامل و بعبارة اخرى يحمل عمل الغير على الصحيح الواقعي الذي يراه الحامل تاما لا الصحة عند العامل اذ لا أثر له في نظر الحامل.
و ان شئت قلت: اصالة الصحة لا تكون أشد اثرا من العلم الوجداني فلو فرض العلم الوجداني بأن العامل يعمل على طبق ما يكون صحيحا عنده لا أثر له للحامل إلّا أن يحمل على ما يكون صحيحا عنده ايضا و هذا ظاهر.
ثم ان الحمل على الصحة باعتبار العلم بحال العامل و عدمه يتصور على صور و ينبغي لحاظ كل واحدة من هذه الصور و بيان حكمها بحيالها و استقلالها.
فنقول: الصورة الاولى: ما لو علم الحامل ان العامل جاهل بالحكم و لكن يحتمل أن يكون مراعيا للاحتياط كي يقع العمل صحيحا و الظاهر جريان الاصل في هذه الصورة للسيرة.
الصورة الثانية: هي الصورة مع عدم احتمال رعاية الاحتياط و لكن يحتمل كون العمل صحيحا من باب التصادف و الاتفاق و في هذه الصورة لا تجري اصالة الصحة لعدم الدليل على جريانها فان الدليل منحصر في السيرة فلا بد من الاقتصار على مقدار احراز تحققها و في هذه الصورة المفروضة لم يحرز جريانها.
الصورة الثالثة: أن يحتمل كونه عالما بالحكم و في هذه الصورة تجري اصالة الصحة فان السيرة جارية على الحمل على الصحة بلا فحص عن حال العامل من جهة علمه بالحكم و جهله.
الصورة الرابعة: أن يكون الحامل عالما بأن العامل عالم بالحكم و يعلم انه موافق معه في حكم المسألة و في هذه الصورة يجري الاصل بلا اشكال.