آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٣ - المورد الثالث دوران الامر بين التخصيص و النسخ
و يرد عليه ان الوجه المذكور غير صالح للترجيح و غايته أن يحصل منه الظن بالتخصيص و الظن لا يغني من الحق شيئا.
الوجه الثاني: ما أفاده صاحب الكفاية و هو ان كثرة التخصيص توجب كون الخاص أقوى في استمرار الحكم.
و بعبارة اخرى: دلالة الخاص في استمرار حكمه أقوى من دلالة العام في أفراده فيقدم على العام و يخصصه.
و اورد عليه الميرزا النائيني بأن الحكم لا يمكن أن يكون متعرضا لاستمرار و عدمه بل الاستمرار يتحقق بدليل خارجي و الدليل الخارجي عبارة عن استصحاب عدم النسخ فالامر دائر بين الاخذ بالاستصحاب و بعموم العام و لا ريب ان الاستصحاب الذي يكون اصلا عمليا لا يعارض عموم العام الذي يكون دليلا اجتهاديا.
و هذا الايراد غير وارد على صاحب الكفاية اذ تارة يقع الكلام في أن الحكم الفلاني مستمر أم لا و اخرى في أن الحكم الفلانى نسخ أم لا اما استمرار الحكم فهو مستفاد من نفس الاطلاق.
و بعبارة اخرى: لو كان المولى في مقام البيان و تمت مقدمات الحكمة ينعقد لدليل الحكم اطلاق بالنسبة الى الازمنة المتأخرة و هذا الاستمرار يفهم من الاطلاق و لا يرتبط بعدم النسخ فان النسخ رفع الحكم بعد ثبوته و الكلام في أصل الثبوت فلا مجال لما اورده الميرزا على صاحب الكفاية.
لكن يرد على صاحب الكفاية ان مجرد الاقوائية لا يوجب التقديم بل لا بد في تقديم احد الدليلين على الآخر من كونه قرينة في نظر العرف بأن يكون واردا أو حاكما على الآخر مضافا الى أنه لا وجه للاقوائية فان غاية ما يترتب على كثرة التخصيص حصول الظن به