آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤٢ - الجهة الثالثة قد عرفت قاعدة التجاوز بالشك في وجود شيء بعد التجاوز عنه
تحقق المشكوك فيه اذ قد عبر بعنوان التجاوز عنه و هذا العنوان لا يصدق إلّا مع فرض اصل الوجود، و الشك في صحته و فساده.
و أما اذا شك في أصل الوجود فلا بد من حمل التجاوز على التجاوز عن المحل.
مضافا الى أن صدق التجاوز عنه و الدخول في غيره لا يمكن إلّا مع فرض تحقق أصل الوجود اذ مع عدم الوجود لا يصدق التجاوز لا عنه و لا عن محله، أما التجاوز عنه فلعدم وجوده فرضا و أما عن محله فلأن المفروض ان التجاوز عن المحل لا يصدق و لا يتحقق إلّا بالدخول في الغير فالجمع بين التجاوز و الدخول في الغير يدل على فرض أصل الوجود و الشك في صحته و فساده.
و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته قال: فقال:
لا يعيد و لا شيء عليه [١].
و المستفاد من هذه الرواية انه لو فرغ المكلف من صلاته ثم شك فيها فلا أثر لشكه فالمستفاد من الرواية قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلاة بعد الفراغ عنها.
و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم ايضا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض و لا تعد [٢].
و المستفاد من الحديث بالعموم الوضعي جريان قاعدة الفراغ في الصلاة بعد الفراغ عنها.
[١]- الوسائل الباب ٢٧ من أبواب الخلل الحديث ١.
[٢]- نفس المصدر الحديث ٢.