آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٧ - التنبيه الثانى و العشرون في تعارض الاستصحابين
الثوب و استصحاب نجاسة الثوب المغسول.
و الوجه في التعارض انه لا يمكن الجمع بين الامرين فان الماء اذا كان طاهرا يترتب عليه طهارة الثوب و بعبارة اخرى: طهارة الماء يستلزم طهارة الثوب و أيضا نجاسة الثوب بعد الغسل تستلزم نجاسة الماء المغسول به و الشك في بقاء النجاسة في الثوب مسبب عن الشك في طهارة الماء.
و بعبارة واضحة: من أحكام طهارة الماء شرعا طهارة الثوب النجس المغسول به و لا اشكال عندهم في جريان الاستصحاب في السبب و عدم جريانه في المسبّب.
و يمكن الاستدلال على المدعى بوجوه: الوجه الاول: انا قد ذكرنا قريبا ان القضية الحقيقية لا تعرض فيها لموضوعها بل لا بد من احراز الموضوع و عدمه من طريق آخر و دليل الاستصحاب يدل على انه لو شك في بقاء ما علم به يحكم عليه بالبقاء و أما ما علم به سابقا مشكوك البقاء أم لا؟ فلا تعرض للاستصحاب فيه.
و المفروض ان الاستصحاب يجري في السبب أى الماء في المثال المذكور و يترتب عليه طهارة الثوب و قلنا ان الاستصحاب امارة فيكون الاستصحاب الجاري في الماء حاكما على الاستصحاب الجارى في الثوب.
و ببيان واضح الاستصحاب الجاري في الماء ينقح الموضوع و يبين ان الثوب طاهر فلا يشك في طهارته و نجاسته فلا مجال لاستصحاب النجاسة.
الوجه الثاني: ان جريان الاستصحاب في السبب على طبق القاعدة اذ أركانه تامة فيجري و يترتب عليه كون الثوب طاهرا و أما جريان استصحاب النجاسة اما بلا وجه أو بوجه دائر.