آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤٠ - الجهة الثالثة قد عرفت قاعدة التجاوز بالشك في وجود شيء بعد التجاوز عنه
ممّا سمّى اللّه ما دمت في حال الوضوء.
فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصلاة، أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه فان شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه و على ظهر قديمك فان لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك و امض في صلاتك و ان تيقنت أنك لم تتم وضوئك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء [١] الحديث. و المستفاد من هذه الرواية انه لو شك المكلف في الوضوء و دخل في حالة اخرى يكون وضوئه صحيحا و لا يعتني بشكه فيكون الحديث دالا على قاعدة الفراغ بالنسبة الى مورد خاص.
و من تلك النصوص ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه [٢].
و المراد من الضمير الذي اضيف اليه لفظ غير اما الوضوء و اما الجزء الذي شك فيه أما على الاول فيكون مفاد الحديث عين الحديث الاول.
و أما على الثاني فيكون مفاده خلاف الاجماع و التسالم على عدم جريان القاعدة في أثناء الوضوء بل خلاف ما يستفاد من الرواية الاولى من الباب و على كلا التقديرين يكون ذيل الحديث دالا على كبرى كلية سارية في جميع الابواب فان المستفاد من الذيل ان المكلف اذا تجاوز عن شيء و شك فيه لا يعتني به و حمل التجاوز على التجاوز عن المحل خلاف الظاهر.
[١]- الوسائل الباب ٤٢ من أبواب الوضوء الحديث ١.
[٢]- الوسائل الباب ٤٢ من أبواب الوضوء الحديث ٢.