آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٣٩ - الجهة الثالثة قد عرفت قاعدة التجاوز بالشك في وجود شيء بعد التجاوز عنه
قلت: رجل شك في التكبير و قد قرأ؟ قال: يمضي، قلت: شك في القراءة و قد ركع؟ قال: يمضي، قلت: شك في الركوع و قد سجد؟ قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء [١].
و هذه الرواية تامة سندا، و أما من حيث الدلالة فالمستفاد منها ان المكلف اذا شك في صحة شيء و فساده بعد دخوله في غير ذلك الشيء فلا أثر لشكه.
و لا يشمل الحديث صورة الشك في أصل الوجود بل الظاهر من الحديث لو لم يكن صريحه انه لو شك في شيء بعد خروجه عن عين ذلك الشيء لا يعتنى بشكه و لا يدل على بيان حكم الخروج عن محله و الحمل على الخروج عن المحل خلاف الظاهر.
فلو شك المكلف في أن البسملة التي اتى بها هل تحققت صحيحة أم لا؟ يحكم بصحتها و أما اذا شك في أصل وجودها فلا تكون الرواية المذكورة متكفلة للحكم باتيانها بل مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بها فهذه الرواية يختص بقاعدة الفراغ و لا تشمل قاعدة التجاوز.
ان قلت: الخروج عن الشيء لا يجتمع مع الشك فيه اذ كيف يمكن أن يكون الخروج مفروضا و مع ذلك يكون ما خرج منه مشكوكا فيه.
قلت: اذا كان الشك في صحة ما خرج منه يتم الأمر فان المكلف يدخل في الغسل و يعلم بعد ذلك انه اغتسل و خرج منه و أتى به و لكن يشك في أنه أتى به على ما هو المقرر أم لا فالحق ما ذكرنا.
و من تلك النصوص ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا؟
فاعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انّك لم تغسله أو تمسحه
[١]- الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الخلل الحديث ١.