آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٥ - المورد الثالث دوران الامر بين التخصيص و النسخ
آخرون بالتفصيل بأنه ان كان وروده قبل وقت العمل بالعام يكون مخصصا و ان كان بعده يكون ناسخا.
و يرد عليه ان الخاص اذا قارن العموم يكون مانعا عن انعقاد الظهور فيه و أما لو لم يقارنه كما هو المفروض ينعقد الظهور للعام غاية الامر يكون ظهوره حاكما عليه.
و ببيان واضح: تارة لا يكون مجال لتحقق النسخ كما لو ورد كل من العام و الخاص قبل وقت العمل و اخرى يرد العام بعد وقت العمل بالخاص فانه يتردد الامر بين الامرين أي يتردد بين كون الخاص مخصصا و بين كون العام ناسخا فما افاده ايضا غير تام.
الوجه الخامس: ما أفاده سيدنا الاستاد ايضا و حاصل ما أفاده بتوضيح منا ان كل امام من المعصومين (عليهم السلام) اذا بين حكما بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) يكون الظاهر منه ان الحكم المذكور حكم من أحكام اصل الشريعة و حكم لزمان النبي و ما بعده لا انه حكم من ذلك الزمان الذي بين فلا يكون الحكم المبين من الباقر أو الصادق (عليهما السلام) حكما من زمان صدوره كي يكون ناسخا لما قبله.
و بعبارة واضحة: يتوقف النسخ على كون الناسخ متأخرا عن المنسوخ و أما مع التقارن فلا مجال لتحقق النسخ.
ان قلت: اذا كان كذلك فما الوجه في تأخير بيانه و لما ذا لم يبيّنه النبي (صلى اللّه عليه و آله) في زمانه.
قلت: يمكن أن تكون مصلحة في التأخير و ببيان واضح: كان الحكم المذكور متأخرا مجعولا من قبل اللّه من أول الامر و في الواقع كان محفوظا غاية الامر بيانه متأخر و اظهاره تأخر لنكتة.
نعم اذا بيّن خاصا شخص النبي (صلى اللّه عليه و آله) ثم بعد زمان بيّن عاما و دار الامر بين كونه ناسخا للخاص المتقدم و مخصصا به