آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٢ - التنبيه التاسع عشر هل يجري الاستصحاب في الامور الاعتقادية
عليه الاعتقاد فلا مجال لجريانه. نعم لا أرى مانعا عن جريان استصحاب وجوب الاعتقاد فالاستصحاب يقتضي وجوب الاعتقاد بقاء فلا بد من تحصيل الاعتقاد.
فكما ان استصحاب وجوب صلاة الجمعة يقتضي الاتيان بها كذلك استصحاب بقاء وجوب الاعتقاد يقضي تحصيل الاعتقاد فلاحظ و لا تغفل.
ثم انه هل يمكن للكتابي اثبات نبوة موسى أو عيسى أو هل يمكن اثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة بالاستصحاب أم لا؟ الظاهر هو الثاني فان اليهودي مثلا اما معتقد ببقاء شريعة موسى و انه النبي أو عالم بزوالها أو شاك في بقائها و بقاء نبوة موسى.
أما في الصورة الاولى و الثانية فلا مجال للاستصحاب كما هو ظاهر و أما في الصورة الثالثة فاما يتمسك بالاستصحاب الثابت في هذه الشريعة و اما يتمسك به على تقدير تحققه في شريعته أيضا.
أما على الاول فيلزم الخلف اذ التمسك بالاستصحاب الثابت في هذه الشريعة ينافي احتمال بقاء الشريعة السابقة. و بعبارة اخرى: جريان الاستصحاب يتوقف على الالتزام بهذه الشريعة و الالتزام بها يستلزم زوال الشريعة السابقة.
و أما التمسك بالاستصحاب الثابت في تلك الشريعة فالاخذ به لا ثبات بقاء تلك النبوة و أحكامها استدلال دوري اذ يتوقف اعتبار الاستصحاب على بقاء الشريعة و بقاء النبوة و الحال ان اثبات بقائها بالاستصحاب و الدور باطل بالضرورة.
مضافا الى أن استصحاب بقاء النبوة السابقة لا أثر له فان النبوة أمر اعتقادي و بالاستصحاب لا يحصل الاعتقاد الذى هو المطلوب في اصول الدين.