آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٧ - المورد الثاني تعارض الاطلاق الاستغراقى مع الاطلاق البدلى
من وجه و يتعاندان في العالم الفاسق فبمقتضى حرمة اكرام الفاسق يحرم اكرامه و بمقتضى وجوب اكرام العالم يجوز اكرامه فهل يتقدم العموم الاستغراقي على العموم البدلي و يلتزم بعدم جواز اكرام العالم الفاسق أم لا؟
ذهب الميرزا النائيني الى الترجيح و بين المدعى بوجوه:
الوجه الاول: ان الاطلاق الاستغراقي يقتضى شمول الحكم لجميع الافراد فكل فرد من أفراد الطبيعة محكوم بذلك الحكم مثلا كل فاسق محكوم بحرمة الاكرام في المثال الذي ذكرنا.
و أما الاطلاق البدلي فلا عموم في مقتضاه اذ الحكم متعلق بالطبيعة و غايته تضييق دائرة الطبيعة فرفع اليد عن الاطلاق الاستغراقي رفع اليد عن جملة من أفراد الطبيعة و أما رفع اليد عن الاطلاق البدلي فليس كذلك فيكون الاطلاق الاستغراقي مقدما و حاكما على الاطلاق البدلي.
و أورد عليه سيدنا الاستاد (قدس سره) بايرادين الايراد الاول: ان الوجه المذكور مجرد استحسان و لا يقتضي التقديم.
الايراد الثاني: ان المدعى باطل من أصله و ذلك لان الاطلاق البدلي أيضا يستلزم الاستغراق كالاطلاق الشمولي.
بيان ذلك: ان الوجوب اذا تعلق بطبيعة كما لو قال المولى اكرم العالم ينحل حكمه الى حكمين احدهما: وجوب اكرام طبيعة العالم، ثانيهما: ترخيص تطبيق تلك الطبيعة على كل فرد من الافراد فالحكم الايجابي و ان لم يكن استغراقيا لكن الحكم الترخيصي استغراقي و يشمل كل فرد من الافراد فلا فرق بين الاطلاقين من هذه الجهة غاية الامر ان الاستغراق في احد الدليلين بالنسبة الى الحكم الالزامي و في الآخر بالنسبة الى الحكم الترخيصي