آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الثانى و العشرون في تعارض الاستصحابين
الواقع و يكون العلم الاجمالي منجزا و مقتضى العلم الاجتناب عن كلا الطرفين كما هو المقرر في مورد العلم الاجمالي بالتكليف.
و لكن ذكرنا في بحث العلم الاجمالي انه يمكن جريان الاصل في بعض الاطراف بشرط الامساك عن ارتكاب الطرف الآخر فراجع ما ذكرناه هناك.
و أما القسم الثاني و هو ما لا يلزم من جريان الاصل في كلا الطرفين مخالفة عملية بل يلزم مجرد مخالفة التزامية كما لو كان هناك اناء ان نجسان فوقع المطر في أحدهما و طهّره فذهب صاحب الكفاية الى جريان الاستصحاب في كل واحد من الإناءين.
بتقريب ان المقتضي للجريان في كليهما موجود و المانع مفقود فيجري استصحاب النجاسة في كل واحد من الإناءين و يجب الاجتناب عن كليهما.
و ذهب الشيخ (قدس سره) الى عدم جريان الاستصحاب بتقريب ان مقتضى اطلاق الشك الوارد في دليل الاستصحاب جريانه في كلا الطرفين و مقتضى اطلاق اليقين الوارد في دليله و هو قوله «و لكن ينقضه بيقين آخر» عدم جريانه في أحدهما و لا يمكن الجمع بين الاطلاقين لان السالبة الجزئية تناقض الايجاب الكلي فلا يجري الاستصحاب للمحذور المذكور اذ جريانه في كلا الطرفين مرجعه الى التناقض و جريانه في أحدهما المعين بلا مرجح و في أحدهما المخيّر بلا دليل فلا يجري على الاطلاق.
و يرد عليه اولا: ان الذيل المذكور لا يكون في جميع نصوص الباب فلا مانع عن الجريان استنادا الى ما لا يكون فيه الذيل المذكور.
و ثانيا: ان أصل الاشكال غير وارد اذ الشك في كل واحد من الطرفين محفوظ و لم يتبدل بالعلم فلا محذور في جريان الاستصحاب