آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧ - الجهة الثالثة قاعدة المقتضى و المانع
المفروض تحقق المقتضي له و هو وجود النار و الرطوبة المانعة عنه مشكوك فيها و محكومة بالعدم فالاحراق محقق، و هذه القاعدة تسمي بقاعدة المقتضي و المانع.
و لا بد أن يقع البحث فيها و انه هل يكون دليل على تماميتها أم لا؟ ففي هذه القاعدة متعلق اليقين أمر و متعلق الشك أمر آخر، و اخرى يتعلق اليقين بأمر كما لو تعلق بعدالة زيد يوم الجمعة في يوم السبت أي يكون ظرف اليقين بالعدالة يوم السبت و في يوم الأحد يشك في عدالته على نحو الشك الساري أي يكون عدالته في يوم الجمعة متعلقة لليقين و الشك كليهما غاية الأمر زمان اليقين بالعدالة مغاير مع زمان الشك فيها.
و بعبارة اخرى: يكون أمر واحد متعلقا للشك و اليقين و الشك يكون ساريا و تسمى هذه القاعدة بقاعدة اليقين و لا بد من البحث في أنه هل يكون دليل على تمامية هذه القاعدة ام لا؟
و ثالثة يتعلق اليقين بشيء كما لو تعلق اليقين بعدالة زيد و يشك في بقائها و يسمى بالشك الطاري فلو تعلق اليقين بأن زيدا كان عادلا يوم الجمعة و شك في بقاء عدالته الى يوم السبت فلو استصحب عدالته الى يوم السبت و حكم ببقائها يسمى هذا الابقاء بالاستصحاب المشهور عند القوم.
هذا فيما لو شك في بقاء ما تعلق به اليقين و أما لو شك في ثبوت ما تعلق به قبل ذلك كما لو علم بأن لفظ الغناء مثلا موضوع في زماننا في معنى فلاني و شك في أنه هل كان كذلك فى عصر الائمة (عليهم السلام) أم لا، يكون جره الى ذلك الزمان استصحابا قهقريا و هذا خارج عن الاستصحاب الذي محل الكلام فان الاستصحاب القهقري من الاصول اللفظية التي عليها بناء العقلاء و لو لا هذا