آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٤ - التنبيه الاول في عدم اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع
ان الشك في بقاء زيد مثلا شك في المقتضي اذ لا يعلم ان زيدا بأي مقدار يكون مستعدا للبقاء و لا يكون له مقدار منضبط فانه اذا جعل الميزان بالجنس فانواعه مختلفة و ان جعل النوع فاصنافه مختلفة و ان جعل الصنف فأفراده مختلفة لاختلاف الأمزجة.
و منها: استصحاب عدم تحقق الغاية من جهة الشبهة الموضوعية كالشك في تحقق الغروب مثلا أو الشك في دخول هلال الشهر الفلاني فان الاستصحاب جار في هذه الموارد. بل قوله (عليه السلام):
«افطر للرؤية و صم للرؤية» صريح في استصحاب عدم تحقق الغاية فان الشك في تحقق الغاية من أقسام الشك في المقتضي اذ الشك في تحققها ناش عن الشك في مقدار استعداد البقاء في الزمان. مثلا ان الشك في الظهر يكون مرجعه الى الشك في أن ما قبل الظهر أي مقدار مستعد للبقاء، و الحال ان جريان الاستصحاب في عدم تحقق الغاية ظاهر واضح، و الشيخ قائل بجريانه فيه.
و أما الحل فنقول مقتضى الدقة عدم تحقق عنوان نقض اليقين بالشك لأن متعلق اليقين غير متعلق الشك فان عدالة زيد متعلق اليقين لكن عدالته في يوم الجمعة مورد اليقين و عدالته في يوم السبت مورد الشك و متعلقه فلا يصدق نقض اليقين بل اليقين بنفسه انتقض و ارتفع.
و أما بالنظر العرفي المسامحي فكأن متعلق اليقين بعينه متعلق الشك و لا يجوز رفع اليد عن الأمر المستحكم بغيره فلا يجوز نقضه و رفع اليد عنه.
و ان ابيت عن ذلك نقول: الشارع يعبدنا ببقاء اليقين و عليه لا فرق بين كون الشك من ناحية الاستعداد و بين كون الشك من ناحية احتمال الرافع، فالاستصحاب حجة على الاطلاق».