آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٢ - التنبيه التاسع في الاستصحاب التعليقي
اذ على طبق هذا المسلك لا اثر لجريان الاستصحاب لانه معارض باستصحاب آخر في قباله و بالمعارضة يتساقطان.
و بعد تقديم هذه المقدمة نقول: قال في الكفاية لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون الحكم السابق مطلقا أو معلقا.
ان قلت: لا وجود للمعلق فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه. قلت:
المعلق قبل وجود المعلق عليه لا يكون فعليا لا أنه لا يكون موجودا حتى على نحو التعليق كيف و الوجود التعليقي نحو من الوجود و يكون بهذا النحو موردا لحكم الشارع الاقدس و المكلف يقطع بحكم الشارع قبل طرو الحالة الجديدة و بعد طروها يشك في بقاء الجعل السابق مثلا لو شك في أن الحرمة العارضة على ماء العنب اذا غلى هل تكون باقية حتى اذا صار العنب زبيبا فيكون العصير الزبيبي حراما اذا غلى أو تكون الحرمة مختصة بالعصير العنبي المغلي فببركة الاستصحاب نحكم بكون الحرمة باقية و لا تختص بالعصير العنبي فلا فرق في الاستصحاب التنجيزي و الاستصحاب التعليقي.
ان قلت: نفرض جريان استصحاب الحكم التعليقي لكن يعارضه استصحاب الحكم التنجيزي و هي الحلية ففي المثال المذكور نقول:
لا اشكال في أن العصير الزبيبي قبل الغليان كان حلالا و نشك في حليته بعد الغليان فيجري استصحاب الحلية فيقع التعارض بين استصحاب الحرمة التعليقية و الحلية التنجيزية و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة.
قلت لا تنافي بين الحكمين مع القطع فكيف بالشك فانه أي تناف بين حكم الشارع بحلية العصير العنبي قبل الغليان و بين حكمه بحرمته بعد الغليان و الحكم التعليقي يحكم ببقائه بالاستصحاب.