آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٥ - التنبيه الثامن في جريان الاستصحاب في التدريجيات
اذا عرفت ما تقدم اقول: الذي يختلج ببالي في دفع الاشكال المذكور ان هذا الاشكال لا ينحصر بالزمان بل جار في كل قيد اخذ في المتعلق. مثلا الستر في الصلاة يكون قيدا لها و الصلاة متقيدة به فاذا شك لا يمكن اثبات وقوع الصلاة فيه الا بالمثبت و قس عليه بقية الشروط و القيود بلا فرق لوحدة الملاك و الاشكال.
و حل هذه العويصة انه يستفاد من دليل الاستصحاب المنصوص عليه في الحديث ان الشارع الأقدس أجاز اجراء الاستصحاب في هذه الموارد، لاحظ النصوص الواردة في باب الوضوء فان الامام (عليه السلام) صرح بجريان الاستصحاب في الوضوء و بعده طبق الكلية عليه بقوله (عليه السلام) «و لا ينقض اليقين بالشك» مع ان الوضوء قيد و شرط للصلاة فيفهم انه لا مانع عن جريان الاصل في نفس القيد و ترتيب الاثر عليه.
فنقول: ان الاشكال المذكور و ان كان واردا في حد نفسه و لكن مع ملاحظة دليل الاستصحاب و مورده و تطبيق الامام (عليه السلام) نفهم بأن الشارع الاقدس اجاز اجراء الاستصحاب في هذه الموارد فلاحظ و دقق و اغتنم.
و أما المقام الثاني فتارة يقع الكلام في امور تكون مثل الزمان في الانصرام و عدم الثبوت و القرار كالحركة و الجريان و التكلم و امثالها و اخرى في امور تكون ثابتة في حد نفسها و لكن بلحاظ تقيدها بالزمان تكون غير قارة فعدم ثباتها بلحاظ قيدها اي الزمان كما لو أمر المولى بالجلوس في المسجد من أول طلوع الشمس الى الزوال.
فيقع الكلام في موردين: أما المورد الاول فالكلام في جريان