آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦٣ - القسم الثاني
الطويل، مثلا في مثال تردد الامر بين الحدث الاصغر و الاكبر اذا توضأ المكلف يكون شكه في بقاء الحدث مسببا من أن الرطوبة الخارجة مني أم لا؟ و ما دام يكون الاصل جاريا في السبب لا تصل النوبة الى جريانه في المسبب و حيث ان كون الرطوبة مرددة بين المني و البول يكون مقتضى الاصل عدم كونها منيا و ينضم هذا الاصل الى الوجدان فنحكم بعدم كون المكلف محدثا.
و يرد على التقريب المذكور ان مجرد التسبب لا يكون موجبا لتقدم الاصل الجاري في السبب على الاصل المسببي و عدم جريان الاصل في المسبب بل التقدم مشروط بكون التسبب شرعيا و يكون المسبب من الآثار الشرعية للسبب كما لو غسل ثوب نجس بالماء الذي يكون مستصحب الطهارة فان الشك في بقاء نجاسة الثوب بعد الغسل مسبب عن نجاسة الماء و تكون طهارة الثوب من الآثار الشرعية لطهارة الماء المغسول به الثوب فاذا ثبت كون الماء طاهرا يثبت كون الثوب طاهرا فانه من الاحكام المترتبة على طهارة الماء فمع جريان الاستصحاب في الماء و اثبات طهارته لا يبقى مجال لجريان استصحاب النجاسة في الثوب فالنتيجة تقدم الاصل الجاري في السبب على الاصل الجاري في المسبب.
و أما اذا لم يكن التسبب شرعيا بل كان عقليا و الترتب من جهة التلازم العقلي فلا وجه لجريان الاصل في أحد الطرفين دون الآخر، مضافا الى أنه على فرض الجريان يقع التعارض بين الاصلين اذ التلازم من الطرفين بخلاف ما يكون التسبب شرعيا فانه لا مقتضي لجريان الاصل في المسبب مع جريانه في السبب.
توضيح ذلك: ان اركان جريان الاصل في السبب تامة كجريان