آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨ - التنبيه الاول في عدم اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع
أما المقام الاول فنقول: في كلام الشيخ (قدس سره) احتمالات:
الاحتمال الاول: أن يكون المراد من المقتضي السبب التكويني الذي يكون جزء للعلة التامة. و هذا الاحتمال منفي في كلامه اذ هو (قدس سره) قائل بجريان الاستصحاب في العدميات و لا معنى للاقتضاء في العدميات و أيضا هو (قدس سره) قائل بجريان الاستصحاب في الاحكام الشرعية، و الاحكام الشرعية لا مقتضي لها بل أمرها وضعا و رفعا بيد الشارع الاقدس.
الاحتمال الثاني: أن يكون مراده بالمقتضي الموضوع فانه ثبت اصطلاح من الفقهاء بأن يعبّروا عن الموضوع في الاحكام التكليفية بالمقتضي و في الأحكام الوضعية بالسبب و هذا الاحتمال أيضا منفي اذ لا بد في جريان الاستصحاب من وجود الموضوع و إلّا أي مع العلم بعدم الموضوع يكون أخذا بالقياس و مع احتمال عدم الموضوع يكون الاخذ بالقياس احتمالا و الامامية غير قائلين بالقياس.
و بعبارة واضحة: التحفظ على الموضوع و ان كان شرطا في جريان الاستصحاب لكن لا مجال لاحتمال كون نظره الى هذا الامر فانه من الواضحات.
الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من المقتضي ملاكات الاحكام ففي كل مورد يكون الشك في الملاك لا يجري الاستصحاب و في كل مورد يكون الشك فيما يزاحم الملاك يجري.
و هذا الاحتمال لا يجري في كلام الشيخ (قدس سره) أيضا فانه يجري الاستصحاب في الموضوعات الخارجية و لا ملاك فيها.
مضافا الى أن العلم بوجود الملاك يختص بعلّام الغيوب و كيف يمكن لنا أن نعلم بوجوده.
و نرى انه (قدس سره) قائل بجريان الاستصحاب في بقاء الملكية