آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩ - التنبيه الاول في عدم اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع
في المعاطاة بعد رجوع أحد المتعاقدين و يصرح بأن الشك فيه شكا في الرافع و ينكر الاستصحاب في بقاء الخيار في خيار الغبن لكون الشك في المقتضي و من أين علم بوجود الملاك في الاول و عدمه في الثاني.
و الظاهر ان القوم تصوروا ان مراد الشيخ من المقتضي المقتضي لمتعلق اليقين فحملوا كلامه تارة على السبب و اخرى على الموضوع و ثالثة على الملاك و مراد الشيخ ظاهرا من المقتضي نفس متعلق اليقين من حيث الجري العملي فحق التعبير أن يقال: اذا كان الشك من جهة المقتضي لا يجري الاستصحاب و اذا كان الشك في البقاء من جهة الشك في الرافع يجري.
و ببيان أوضح: ان الاشياء التي توجد في الخارج على نحوين:
أحدهما: انه اذا وجد يكون موجودا في مقدار من الزمان و بانتهاء زمانه ينعدم بنفسه و ثانيهما انه بعد ما وجد في الخارج يبقى في عمود الزمان الى أن يرفعه رافع، و لو لا الرافع يبقى.
مثلا خيار الغبن اذا شك في بقائه بعد الزمان الاول لا يجري استصحاب بقائه لأنه يحتمل أن يكون باقيا في الزمان الثاني، و يمكن فيه اقتضاء البقاء.
و أما في مورد بقاء الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتعاملين فيجري الاستصحاب لان الشك في وجود الرافع و لو لا الرافع تكون الملكية باقية في عمود الزمان.
و لتوضيح المقام نذكر الاقسام في ضمن امثلة فنقول: الاحكام المجعولة على ثلاثة أقسام: القسم الاول: أن يكون باقيا في حد نفسه و لا يرتفع إلّا برافع كالملكية الحاصلة بالبيع فانها باقية الى أن يحصل ناقل و إلّا فهي باقية في عمود الزمان.