آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٠ - التنبيه الثامن عشر يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضية
و الحق ان الميزان في جريان الاستصحاب الوحدة العرفية و الوجه فيه ان المستفاد من دليل الاستصحاب ابقاء الحكم السابق و الجري على طبقه و حيث ان العرف محكم في باب فهم المفاهيم يتقوم جريان الاستصحاب بصدق وحدة الموضوع و لذا لا يكون جريان الاستصحاب منوطا ببقاء الموضوع بحسب الدليل.
مثلا لو قال المولى الماء المتغير نجس و فرض زوال التغير يجري استصحاب النجاسة لوحدة الموضوع عرفا فان العرف يرى ان التغير سببا لعروض النجاسة لا مقوما للموضوع.
و صفوة القول ان مقتضى كون الموضوع عرفيا عدم مدخلية التحفظ على الموضوع بحسب الدليل بل الميزان صدق عنوان المضي و النقض و مقتضى كون الميزان الوحدة بحسب الدليل التحفظ على العنوان المأخوذ في الدليل فلو قال المولى الماء اذا تغير ينجس يكون الموضوع بحسب الدليل نفس الماء بشرط التغير.
و أما لو قال المولى الماء المتغير نجس يكون الموضوع الماء مقيدا بوصف التغير فلو زال تغيره لا يكون الموضوع الدليلي باقيا و أما بحسب العرف فالموضوع يكون باقيا اذ يرى العرف ان الموضوع للنجاسة نفس الماء و التغير من حالاته.
بقي شيء و هو انه لو كان الشك في البقاء من ناحية الشبهة المفهومية كما لو شك في أن المغرب عبارة عن استتار القرص أو عبارة عن ذهاب الحمرة المشرقية فربما يقال: انه لا مجال للاستصحاب لا استصحاب الحكم و لا استصحاب الموضوع.
أما الاول فلعدم جريان استصحاب الحكم مع الشك في الموضوع و أما الثاني فلعدم الشك اذ استتار القرص معلوم الوجود و ذهاب الحمرة المشرقية معلوم العدم فركن الاستصحاب مختل.