وسيلة النجاة (المحشي) - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٧ - مسألة ٣٦ لو اضطر إلى أكل طعام الغير لسد رمقه و كان المالك حاضرا
بالمعنى الذي ذكرناه. نعم لا يخفى شدة أمر الخمر، فلا يبادر الى تناولها و المعالجة بها إلا إذا رأى من نفسه الهلاك لو ترك التداوي بها، و لو بسبب توافق جماعة من الحذاق و اولي الديانة و الدراية من الأطباء، و الا فليصطبر على المشقة فلعل الباري تعالى شأنه يعافيه لما رأى منه التحفظ على دينه.
فعن الثقة الجليل عبد اللَّه بن أبي يعفور انه قال: كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدت شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبره بوجعه و أنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: لا تشربه، فلما أن رجع الى الكوفة هاج به وجعه فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد الى أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبره بوجعه و شربه، فقال له:
يا ابن أبي يعفور لا تشرب فإنه حرام انما هو الشيطان موكل بك و لو قد يئس منك ذهب.
فلما ان رجع الى الكوفة هاج به وجعه أشد مما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم: لا و اللَّه ما أذوق منه قطرة ابدا، فأيسوا منه أهله، فكان يتهم على شيء و لا يحلف و كان إذا حلف على شيء لا يخلف، فلما سمعوا أيسوا منه و اشتد به الوجع أياما، ثم أذهب اللَّه به عنه فما عاد اليه حتى مات رحمة اللَّه عليه.
[مسألة: ٣٦ لو اضطر إلى أكل طعام الغير لسد رمقه و كان المالك حاضرا]
مسألة: ٣٦ لو اضطر إلى أكل طعام الغير لسد رمقه و كان المالك حاضرا:
فان كان هو أيضا مضطرا لم يجب عليه بل لا يجوز له بذله و لا يجوز للمضطر قهره، و ان لم يكن مضطرا يجب عليه بذله للمضطر، و ان امتنع عن البذل جاز له قهره بل مقاتلته و الأخذ منه قهرا. و لا يتعين على المالك بذله مجانا، فله ان لا يبذله الا بالعوض و ليس للمضطر قهره بدونه، فان اختار البذل بالعوض فان لم يقدره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما أكله أو مثله ان كان مثليا، و ان قدره لم يتعين عليه تقديره بثمن المثل أو أقل بل له ان يقدره بأزيد منه، و حينئذ إذا كان المضطر قادرا على دفعه يجب عليه الدفع إذا طالبه به، و ان كان عاجزا يكون في ذمته يتبع تمكنه.