أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١ - تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر
الذي ألّفه أبو مخنف وقد سبق أن ذكرنا بعض ميزاته.
وسنعتمد على النسخة التي طبعتها مؤسسة آل البيت بتحقيق المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي.
إننا نلاحظ التركيز في هذا الكتاب وفيما سيعتمد بعده من الناحية الرسمية من مؤسسات الخلفاء على عدد من الأفكار نراها في المقاتل:[١]
١) فمن ذلك التركيز الفج على أن أصحاب النبي والتابعين (نصحوا) الحسين بأن لا يخرج، "فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأي في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له ألّا يتحرّك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإنّ الجماعة خير!! ونسأل ابن عمر متى كانت بيعة يزيد (صالح ما دخل فيه الناس)؟ ومتى كانت هي (الجماعة) وهل بالفعل رأى الحسين في أبيه عبرة في خذلان الناس له؟ أو أن أبا الحسين كان المثال الأسمى لتطبيق تعاليم الدين؟
وهكذا في نقله عن أبي سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله في نفسك! والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك!ـ هذا إن صح عن أبي سعيد الخدري فإننا لم نجده في مصدر آخر قبله ـ ولا تساعد عليه سيرة أبي سعيد، فمتى كان يزيد (إمام) الحسين؟!
وكذلك ما زعمه ابن سعد في أن "جابراً بن عبد الله قال: كلّمت حسيناً، فقلت: اتق الله! ولا تضرب الناس بعضهم ببعض! فو الله ما حمدتم ما صنعتم، فعصاني! وهذا ينطبق عليه ما سبق فإننا لا نعتقد أن جابرا الأنصاري يتحدث بهذا المنطق ولم
[١]) نلاحظ أثر ذلك في مقتل ابن كثير الدمشقي، في كتابه البداية والنهاية الذي يكاد يكون نسخة ملخصة من طبقات ابن سعد! وكذلك الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام سير أعلام النبلاء.