أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً ٦ عبده ورسوله، وأن ذريتهذبحوا بشط الفرات بغير ذحل ولا ترات! اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب ٧، المسلوب حقه، المقتول بغير ذنب - كما قتل ولده بالأمس -ـ في بيت من بيوت الله، فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعساً لرؤوسهم، ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته، حتى قبضته إليكمحمود النقيبة، طيب العريكة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه اللهم فيك لومةلائم ولا عذل عاذل، هديته يا رب للإسلام صغيراً، وحمدت مناقبه كبيراً، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك، زاهداً في الدنيا، غير حريص عليها، راغباً في الآخرة، مجاهداً لك في سبيلك، رضيته فاخترته وهديتهإلى صراط مستقيم.
أما بعد: يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدروالخيلاء، فإنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعلبلاءنا حسناً، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجته على أهل الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا الله بكرامته وفضلنا بنبيه محمد ٦ على كثير ممن خلق تفضيلاً بيناً.
فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً وأموالنا نهباً، كأننا أولاد ترك أو كابل، كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت، لحقد متقدم، قرّت لذلكعيونكم، وفرحت قلوبكم، افتراء على الله ومكراً مكرتموالله خير الماكرين.
فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل بما أسلتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا، فان ما اصابنا من المصائب الجليلة والرزايا لعظيمة (ِإلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (*) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ))[١] تباً لكم، فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حل
[١]) الحديد: ٢٢ـ٢٣