أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الله بوزر هذا الخلق أكثر مما أنت لاقيه، فو الله ما برحت تقدم باطلاً في جور، وحنقاً في ظلم، حتى ملأت الأسقية، وما بينك وبين الموت إلا غمضة، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود، ولات حين مناص.[١]
والإمام الحسين ٧ هنا بعد أن وجه الاتهام لمعاوية بأنه استأثر حتى أجحف بسائر الناس، ومنع حتى بخل، وجار حتى تجاوز، عطف الكلام على يزيد الذي جاء أبوه يسوّقه بين من يعرفه ويعرف سيرته. فقال له: كَأَنَّكَ تَصِفُ مَحْجُوبًا أَوْ تَنْعَتُ غَائِبًا"، أي: كأنك تتحدث عن أحد ليس معروفاً عندنا، كلا الرجل معروف عندنا تمامًا، وموقعه وخبراته وتوجهاته نعرفها، فينبغي أن تتركه مع ما هو خبير فيه من التحريش بين الكلاب المتهارشة، والسباق بين الحمام والطيور كما يفعل البطالون، والفتيات المغنيات وأدوات اللهو، فهذه الميادين تشهد بخبرته فيها، وأما الخلافة وسياسة الناس فهذا أمر غريب عنه وليس من قماشه ونسيجه!
ثم حذره بأن يومه قريب فلا ينبغي أن يجمع فوق سيئاته سيئات ابنه، وأوزاراً فوق أوزاره، إلا أن معاوية الذي أشرب قلبه حب ابنه، ورأى فيه الامتداد لوجوده لم يكن في وارد أن يسمع نصيحة من ناصح، وإنما حذر الحسين ٧ وباقي من حضر بأنه سيتحدث في المسجد عن هذا وسيقيم على رأس كل واحد منهم سيّافا فإن تكلم منهم أحد بكلمة ضرب عنقه من دون انتظار أمر وقد أعذر من أنذر.
معاوية يمضي لأمره تحت تهديد السيف
فأرسل إليهم، وأوعز إلى رئيس الحرس، فقال له: هؤلاء أربعة، اجعل على رأس كل واحد منهم اثنين من الحرس، بيدهم السيف، فلو قام واحد منهم ليتكلم بتصديق أو تكذيب، فليضربوا عنقه، من دون الرجوع إليك، ولا الرجوع إلي - أي لا يسألوا في ذلك الوقت أنضرب عنقه أم لا- فهذا أمر ناجز وجاهز، ولا بد أن
[١] الأميني؛ عبد الحسين: الغدير١٠/ ١٧١