الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ١١٧ - قصة عن التسامح في امر الزواج
وعند سماع العلامة المجلسي لهذا الكلام قال: الاقرار بالعجز عن اداء الشكر للَّهتعالى هو غاية الشكر.
لا حظوا ان العلامة المجلسي قام بثلاثة امور، أولًا: توفير جميع مستلزمات التعليم لابنته لكسب العلوم على اعلى المستويات حتى بلغت اوج عظمتها العلمية، وثانياً: انّه جعل منها بنتاً تمثل معدن العفة والطهارة والحياء ومثالًا للاخلاق الاسلامية والتواضع والقناعة، وثالثاً: سلك في تزويجها اسهل الطرق وزوجها إلى من هو كفوء لها من حيث الايمان والأخلاق والسلوك بعيداً عن التعقيدات، ورابعاً: لم يفرض عليها الزواج من الملا صالح، ولم يُبدِ تكبراً بل أوكلَ امر اختيار الزوج إليها، وهذا ما أرشدت المعارف الاسلامية الانسان إليه، والأهم من ذلك انّه وبعد مرور ثلاثة أيام على وقوع الزواج وامتناع الملا صالح عن الاقتراب من زوجته لانشغاله باداء الشكر للَّهتعالى تصور العلامة ان هذا الرجل لا يرغب بها فعبّر عن استعداده لتزويجه غيرها ان لم ترق له!!
هذه هي اولياء اللَّه وعشاق الحقيقة والصالحين وخصال العفيفات من البنات المتحصنات بالعفّة والايمان ومن سمات العوائل الطاهرة، ومثل هذا الزواج يطفح بالبركات الالهية وتسود اجواءه الرحمة والألطاف الالهية.
وقد رُزق الملا صالح من هذه السيدة العالمة ستة من الأبناء العلماء الفقهاء الادباء المتفوهين وبنتين فاضلتين، احداهما زوجة ابي المعالي الكبير وهي أم المير ابي طالب وهذا وابوه كانا من مشاهير العلماء.
وكان السيد محمد البروجردي الجد الخامس لآية اللَّه العظمى السيد البروجردي- وهو من احفاد المجلسي الاول عن طريق بناته- صهر المير ابي طالب ومن هنا فقد كان ابناؤه ينسبون أنفسهم إلى اسرة المجلسي، والكريمة الثانية للملا صالح هي زوجة السيد عبدالكريم الطباطبائي الجد السادس لآية اللَّه