الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ١٤ - الاتحاد والتزاوج عند الجمادات
«الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ»[١].
لقد أودع الباري تعالى برحمته وفضله في صلب الأزواج ومن كل جنسٍ التجاذب وعلاقة من الود والتقارب المتبادل، كي يؤول ذلك وفي ظل نظام خاصٍ وظروف معينة سواءً في الجانب التكويني أو التشريعي إلى التزاوج والتناسل والتكاثر النوعي، ومن خلال ذلك يحافظ نظام الخلق على بقائه وتنال جميع المخلوقات- ومن كل الأجناس- السعادة والهنا في حياتها وتتمتع بوجودها ووجود الآخرين.
ان علاقة التكاثر والتناسل في عالم الجماد وبايِّ نحو كانت تتم بصورة اتحاد عنصر مع عنصر آخر وفي النتيجة ينتج عنصر ثالث، كما في اتحاد الا وكسجين مع الهيدروجين، فاحدهما يشتعل والآخر يساعد الى الاشتعال، فتكون نتيجة اتحادهما ماءً بارداً تتوقف عليه الحياة والنشاط، أو يحدث ذلك بشكل جاذبية تتبعها نتائج جمّة، أو على هيئة تيارين احدهما موجب والآخر سالب ينتج عنهما ما لا يُعد ولا يُحصى من العجائب الكونية وتدرّبه رحمة اللَّه على الناس.
والعلاقة بين عنصرين أو عدة عناصر وحالة الميل المتبادل، وباختصار حالة العشق السائدة بين الجمادات هي التي تؤدي إلى التكاثر في النسل والاستمرار بالنوع، واقامة النظام الشامخ لعالم الخلق واضفاء الجمال على عالم الوجود.
أيُّ قدرة جبارة وارادة عظيمة هذه التي تقيم مثل هذا التآلف والانشداد وحالة العشق بين عنصرين احدهما يشتعل والآخر يساعد على الاشتعال حيث
[١] - البقرة: ١- ٢.