الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٣ - التائب حبيب الله
وكفَّ عن الحرام فعاد إلى طهران بذلك المبلغ وطوى صفحة الماضي، واشتغل بكسب الحلال بتلك النقود فتحسن وضعه كثيراً وتغيرت حياته ووجّه زوجته واولاده للسير في طريق الحق تعالى، وتكفل باقامة مجلسٍ ديني، حتى توفي في عام ١٩٩٤ م وكانت وفاته في ليلة جمعة، ولما لم يبق من عمره سوى لحظات خاطب الامام الحسين ٧ بعيون باكية: إنني قد افنيت شطراً كبيراً من عمري في خدمتك والآن يحدوني الأمل بأن احظى برعايتك، وكما تنقل زوجته وولده: فقد توجه ببصره نحو زاوية من الغرفة وسلَّم على سيد الشهداء ٧ ثم اسلم روحه إلى بارىء الأرواح.
نعم ايّها الأحبة، فإنّ باب التوبة مفتوحٌ للجميع، والتوبة تطهير للباطن وتنويرٌ للقلب وتهذيبٌ للاخلاق وتنقية لظاهر الحياة. وتطهير للمال من الحرام، فلماذا لا ننعم بهذه التجارة الرابحة؟ ولماذا لا نخرج من الظلمات نحو النور ونحن نعيش أيامنا الأخيرة؟ حيث ان جميع ما في الدنيا من ثروات لا تستحق البقاء في ظلمات المعصية، لنتب إلى اللَّه فالتائب حبيب اللَّه:
«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ...»[١].
قال رسول اللَّه ٦:
«ليس شيء احبُّ إلى اللَّه من مؤمنٍ تائبٍ أو مؤمنة تائبة»[٢].
وقال ٦:
«أما واللَّه اشدّ فرحاً بتوبةِ عبده من الرجل براحلته»[٣].
وعنه ٦:
[١] - البقرة: ٢٢٢.
[٢] - ميزان الحكمة: ١/ ٥٤٠- ٥٤١.
[٣] - نفس المصدر.