الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٨١ - قصة عن الحرية
عندما يأتي الانسان إلى الدنيا فهو يدخلها طاهراً مطهراً بمثابة الجوهرة النفسية، مخلوقاً متحرراً من عبودية الغير، كريم النفس، شريف الكيان، وباختصار منعتقاً من الرذائل والموبقات مالكاً للارادة والاختيار، وقد جاءت الهداية الالهية عن طريق العقل والفطرة والابنياء وما ورد في القرآن الكريم وسيرة الائمة وجهود العلماء والحكماء لدفع الانسان من أجل الاستفادة من هذه الحرية والارادة والاختيار ويحسن الانتفاع من حريته في ظل هذه الالطاف والرعاية الالهية، ويبادر إلى اختيار ما حَسُن من الامور لينال من خلال هذا السبيل سعادة الدنيا والآخرة.
وإذا ما غفل الانسان عن ذلك وتنكر للهداية الالهية فلا شك في انّه سيفقد ما بحوزته من جوهرة الحرية والارادة وحق الاختيار في مواجهة الفراعنة والطواغيت ويستسلم ازاء الحرص والتكبر والحسد والغرائز والنزعات ويتحول إلى عبد لدنياه وللاخرين ولشهواته وغرائزه ويقع اسيراً للطمع والبخل ولن ينتهل من منهل الكرامة والسعادة ولا ينعم بخير الدنيا والآخرة.
ان الذين يتشبثون بكل فعلٍ منافٍ للشرع وينغمسون بالمعاصي والذنوب ويطيعون ما هبَّ ودبَّ من البشر ويصورون الطيش والانفلات حرية، إنما هم عبيد جهلاء ورقيق أذلاء ومخلوقات دنيئة.
يقول أميرالمؤمنين ٧:
«من ترك الشهوات كان حراً».
وقال ٧ أيضاً:
«الدنيا دارُ ممرٍّ والناس فيها رجلان: رجلٌ باع نفسه فاوبقها، ورجلٌ ابتاع نفسه فاعتقها».
وقال الامام الصادق ٧:
«خمس خصالٍ من لم تكن فيه خصلةٌ منها فليس فيه كثير مستمتع: أولها الوفاء، والثانية التدبير، والثالثة الحياء، والرابعة حسن الخلق،