الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٧ - اخلاص عجيب
الحسين ٧.
وفي يوم خميسٍ دُعيت إلى منزل أحد كبار العلماء في اطراف المدينة، فطلب مني ان ارتقي المنبر فاجبتهم إلى ذلك فتحدثت عن الموت مستنداً إلى بضع احاديث من نهج البلاغة، فبكى صاحب الدار بكاءً شديداً واستمر بكاؤه حتى نهاية المجلس، وفي الخميس القادم دُعيتُ ثانية الى ذلك البيت وطُلب مني ان اتحدث باسلوب اكثر بساطة لان هذا الرجل الجليل يبكي بكاءً مرّاً حين يتذكر ما تناولت في المحاضرة السابقة، ثمّ ذكروا لي قصة مثيرة عن اخلاصه.
فكان مما قالوا: عندما كان اعزباً لم ينفع مع الحاحنا عليه بالزواج، غير انّه وافق على الزواج في آخر المطاف، فاقترح عليه الزواج من شابة لم تتزوج بعد، وبعد لقائه بها حسب التعاليم الشرعية رفض الزواج منها، ثم مضت مدة من الزمن فسمعنا انّه تزوج من امرأة ارملةٍ سوداء الوجه قبيحة المنظر ولها من الأولاد ثلاثة فدهشنا لذلك، وعندما سألناه عن السبب أجاب: حين رأيت الفتاة الباكر اعجبتني وكلما حاولت ان اخلص نيتي في هذا الزواج واقدم على ذلك قربة لوجه اللَّه سبحانه الّا انني لم افلح فتركتها، ولما رأيتُ هذه الأرملة فقيرة الحال ومعها ثلاثة أيتام لا رغبة لأحدٍ بالزواج منها، حينها عثرت على قاعدة الاخلاص فتزوجت قربة إلى اللَّه وطمعاً في الربح الحقيقي يوم القيامة!!
قال أمير المؤمنين ٧:
«طوبى لمن اخلص للَّهعمله وعلمه وحبّه وبغضه واخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله»[١].
وقال ٧:
[١] - ميزان الحكمة: ٣/ ٥٦- ٥٨.