الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ١٧ - نظام التعايش بين النباتات
الكائنات، ومتى ما نظر اهل البصائر والمنصفون واصحاب الضمائر الحيّة والصالحون إلى نظام الكون ببصائرهم وبقلوب واعية حينذاك ستخشع قلوبهم لذكر مبدع هذا الخلق والكون ويرددون من اعماقهم:
«رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا»[١].
نعم، ان النظام والقانون والحقيقة تتجلي في ظاهر وباطن عناصر عالم الوجود قاطبة، واسماء اللَّه وصفاته تعلو كافة الكائنات، وان صورتها وايحاءاتها من الوضوح بحيث تتيسر قراءتها وادراكها لكل بسيط واميٍّ من البشر، والأعجب من ذلك كله ان هذه المخلوقات جميعاً تسير سيراً حثيثاً بنظام خاص من أجل الوصول إلى محبوبها ومرادها وهو رب العالمين، وهذا ما يؤيده قوله تعالى:
«وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى»[٢].
نظام التعايش بين النباتات
ان طريقة التزاوج أو بعبارة اخرى التلاقح والتكاثر والتناسل بين النباتات يحدث بنحوٍ يدفع كل من يشاهدها ويتأملها فيه ان يغوص في بحرٍ من الدهشة والانبهار، والمجال لا يتسع هنا لشرح تفاصيل هذه العملية وتوضيحها.
وسوف اعرض لكم بايجاز تفاصيل هذه العملية العجيبة التي تقترن بظروف خاصة وطريقة عجيبة وابين لكم طريقتها التي تسير بانتظام ودقةٍ خارقةٍ.
لو تفحصتم الزهرة لوجدتم في وسطها خيوطاً وسيقان رفيعة تسمى الاسدية يتفاوت عددها من زهرة إلى اخرى وفي نفس الوقت فهي تخضع لبرنامج
[١] - آل عمران: ١٩١.
[٢] - النجم: ٤٢.