الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٧ - الآباء الطالحون والابناء الصالحون
وقع الزواج، وفي ليلة الزفاف وضع العريسان يداً بيد- كما هو المألوف سابقاً، وكانت للعروس من زوجها السابق طفلة في الثالثة من العمر ابت الافتراق عن امها فتناولتها خالتها كي تأخذها معها، الّا ان صراخ الطفلة أخذ يتصاعد، فهزَّ المنظر هذا الرجل الكريم فقال للمرأة: لا طاقة لي على تحمّل بكاء اليتيم، بالاضافة إلى ان حياتي معك واحتمال انجابك لطفلٍ مني قد يؤذي هذه اليتيمة فإنّي انصرف عن هذا الزواج، فبذل لها صداقها وقفل عائدا إلى مهرجرد ليلًا، وفي تلك واقع زوجته الاولى فانعقدت نطفة الشيخ عبدالكريم الحائري كرامة له على كرمه وايثاره، فولد لهما مؤسس الحوزة العلمية في قم، ذلك الاستاذ الذي تخرّج على يديه ما يناهز الالف عالم ممن جمع شروط الاجتهاد، وتولى تربية من خلفه من المراجع، وكان من بين الذين ربّاهم الامام الخميني (رحمه الله) الذي تبلورت على يديه الثورة الاسلامية في ايران وامتدت آثارها شرقاً وغرباً، وحفظ الاسلام من ان يخبو نجمه، وانطلق في حركته لبسط حكومة الاسلام على العالم.
لقد كان الامام الخميني (رحمه الله) ثمرة من ثمار الشيخ الحائري والشيخ ثمرة وجود القصاب الفاضل، الرجل الالهيالنوراني المخلص، فايُّ نعمةٍ سينعم بها هذا الاب الفاضل يوم القيامة حين يقف إلى جانب ولده وتلاميذه؟ اللَّه وحده يعلم بذلك.
الآباء الطالحون والابناء الصالحون
لقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي رجلًا لئيماً ظالماً قاتلًا وموجوداً طالحاً، وكانت ذريته مذمومةً، بيد ان رجلًا من نسله يدعى أبو عبداللَّه الكاتب ظهر في عصر السيد المرتضى فكان انساناً عظيماً فاضلًا وشاعراً صالحاً وحكيماً كريماً محباً لأهل البيت : مادحاً لائمة الهدى لا سيما أميرالمؤمنين وأبي عبداللَّه