الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٨ - الأهل والأقارب
ونظراً إلى ان المؤمن مأمور بالاقتداء بسيرة رسول اللَّه ٦ والتأسي به في جميع المجالات، فإنّ أحد واجباته يتمثل في هداية اقاربه وانذارهم إذا كانوا بحاجة للهداية والانذار، والإنسان بحاجة إلى ذلك حتى آخره عمره. قال تعالى:
«وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»[١].
ما اجمله من عملٍ إذ يقوم الانسان بين الفينة والاخرى- إذا كان قادراً- بجمع أقاربه وأقارب زوجته في بيته وتقديم المواعظ لهم وتعريفهم مسائل الحلال والحرام وتحذيرهم عواقب الطالح من الأعمال والأخلاق وتعليمهم المسائل الفقية والشرعية؟
ان هداية الناس إلى المعارف الالهية عملٌ يناظرُ عمل الأنبياء والأئمة وفيه من الاجر والثواب ما يدهش العقول.
يروى ان العلّامة المجلسي (رحمه الله) كان مواظباً على هذا العمل فيجمع زوجته وأولاده وأقاربه في ليالي الجمعة، ويراه واجباً عليه، لان انفاق العلم كانفاق المال عملٌ حسنٌ يحظى بقبول الحق تعالى.
وقد قرن تعالى في كتابه الاحسان إلى القربى إلى جانب طاعة اللَّه والاحسان إلى الوالدين، وبذلك يبين عظمة الاحسان إلى الاقارب:
«... لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى»[٢].
ان الانسان مجبولٌ على حبِّ المال والثروة، ولولا حبّ المال لما توجه أحدٌ نحو العمل والفن والصناعة والتجارة والزراعة، والمال الذي يأتي عن طريق الكد يصبح معشوق الانسان.
والقرآن الكريم يدعو المؤمن إلى التخلّي عن هذا المعشوق من أجل حلِ
[١] - الشعراء: ٢١٤.
[٢] - البقرة: ٨٣.