الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢ - لا تتشددوا في الزواج
قوة وان لا يدع الخوف من المستقبل يتسرب إلى نفسه لا سيّما فيما يتعلق بالامور المادية وتكاليف الحياة فإن ذلك من احابيل الشيطان وناشىء عن وهنٍ في النفس وفقدان الثقة ببارىء الكون ومدبره.
وفي الآية التالية من سورة النور تلمسون الامر الالهي بشأن الزواج وتكفله بتأمين تكاليف الحياة الزوجيّة، إذ يقول تعالى:
«وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ»[١].
و «وَ أَنْكِحُوا» من الناحية النحوية فعل أمرٍ، وهذا الأمر موجه إلى ابناء المجتمع فرداً فرداً رجالًا ونساءً، ويستفاد من هذه الآية الكريمة وجوب الزواج لمن هم بحاجة له ولا يتسنى لهم المحافظة على سلامتهم وطهارتهم الّا من خلال هذه الطريق، هذا من جهة، ومن جهة اخرى ضرورة مبادرة العوائل لا سيما الوالدين ومَنْ تتوفر لديهم القدرة المالية إلى تسخير امكانياتهم في هذا المجال من اجل بناء الحياة الزوجيّة لابنائهم وبناتهم.
لا تتشددوا في الزواج
ان حاجة الرجل للمرأة وحاجة المرأة للرجل لا سيّما أوان تفتح براعم الغرائز والشهوة، واشتدادها وتصاعد قوتها حين الحاجة إلى الزواج، هي من الامور الطبيعية والانسانية المهمة ولا يمكن لأيانسان انكارها.
فالآمال والرغبات والتطلعات المشروعة الكامنة في نفوس الشباب ذكوراً كانوا أم اناثاً ازاء المستقبل وفي مقدمتها بناء الحياة الزوجيّة، هي من الحقائق
[١] - النور: ٣٢.