الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤ - لا تتشددوا في الزواج
فالتزاوج بين اثنين في النظام الكوني يجري بسهولة بالغة، فلو كان التزاوج في عالم الحيوان صعباً وعسيراً لفقد النظام القائم حالياً رونقه وصورته المشرقة.
فيا ايها الاباء والامهات، وايها الابناء والبنات! لا تتشددوا في تمهيد مقدمات هذه السُنّة الالهية، من قبيل فرض المهر واقامة المراسيم واجراء احتفال عقد القران والزفاف والتمسك بالعادات والتقاليد، ولا تفرضوا ما هو خارج عن طاقة اسرتي العريسين كي يجري الزواج بسهولة ويمن عليكم الباري تعالى بتيسير اموركم في الدنيا والآخرة.
تعالوا واقتدوا بمنهاج اهل التقى، وخذوا من منابع الخير والبركة تلك درساً وعبرةً وشيّدوا حياتكم على أساس سيرة اولئك الأولياء، إذ ان السعادة والهناء وبلوغ خير الدنيا والآخرة، والحصول على الشرف والكرامة، كل ذلك انما يتأتى في ظل الاستلهام من اولئك الذين عشقوا الجمال الازلي، يقول أميرالمؤمنين ٧ واصفاً المتقين:
«أنفسهم عفيفة، وحاجاتهم خفيفة، وخيراتهم مأمولة، وشرورهم مأمونة»[١].
على اية حال، الحري بالقائمين على أمر الزواج أن يتجنبوا الطموحات غير المبررة وفرض الشروط المرهقة، واتباع الهوى والميول النفسية، والتمسك بالتقاليد والاعراف الخاطئة، وتقليد الآخرين والتشدد في شؤون الزواج، وعليهم اقامة بناء الزوجيّة منذ الوهلة الاولى على أساس التقوى والخير والصلاح وتيسير الامور وان يجعلوا غايتهم نيل رضى الباري تعالى.
بعد ان تنتهي مراسيم الزفاف يتعين على الزوج مواصلة الحياة الزوجيّة مع المرأة التي سبق أن التقى بها اثناء الخطبة ورضيها زوجة له وابرم معها عقد
[١] - هداية العلم: ٦٥١.