الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٨٥ - زوجة صالحة وكريمة
الحسين ٧ على علمٍ ببطولة زهير ورجولته وشهامته وفصاحته وبأسه وعلمه، اذن من الغبن بقاؤه خارج نطاق الانسانية بما يمتلكه من مؤهلات، ويبقى قابعاً في ظل وحوشٍ كاسرة من امثال بني امية، ولا ينتفع هذا الحر من حريته، وليس من الملائم ان تدفن هذه الجوهرة الثمينة بين الانقاض وتنطفىء جذوة هذا الانسان العظيم.
وفي هذا المنزل أيضاً لم ينفك زهير عن التزام الحذر، فقد سعى جاهداً ان لا يواجه الحسين ٧ ولا يدنو منه، فالحسين ٧ ثائر بوجه الحكم القائم، وزهير من انصار هذا الحكم، والنظام يتوقع من انصاره معاداة اعدائه والمبادرة إلى قمع المتمردين عليه، فيما يعتبر التقرب إلى هؤلاء الاعداء جُرماً لا يغتفر.
وفيما كان زهير جالساً في خيمته يتناول الطعام مع ذويه فاذا برسول الحسين ٧ يطلّ عليهم مسلماٍ قائلًا:
زهير! الحسين بن علي ٧ يدعوك.
هنا اصبح زهير أمام ما كان يحذر، فلم يستطع الكلام لما اصابه من اضطراب، وسُدّت أمامه جميع نوافذ التفكير، اذ لم يكن يتوقع ذلك، واصابته الحيرة، ماذا يصنع؟ هل يتجاهل دعوة الحسين ٧ ويتمرد عليها، أم يتنكر ليزيد وينطلق نحو الحسين ٧؟ فكلا الخيارين يتناقضان مع ما كان يبتغيه من حياد، وقد بلغ الحال حداً يتعذر معه التزام الحياد.
استحوذ صمتٌ مروع على الجميع، والقت الافواه ما فيها من طعام، اذ دُهشوا عن الاكل والكلام، فيما كان رسول الحسين ٧ واقفاً يرقب الاوضاع قد استحوذته الحيرة، فأخذ يتساءل مع نفسه: لِمَ هذا السكوت، ولِم لا يأت زهير معه، ولماذا لا يرفض المجيء؟ فليس هنالك ضغط من قبل الحسين ٧، وزهيرٌ حرٌّ في اتخاذ القرار.