الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٧ - القلب مصدر الحقائق
من نواقص في قلوبهم، والّا فإنّهم سيظلمون زوجاتهم وأولادهم فيما بعد، وعلى المتزوجين المبادرة إلى علاج ادران الرذائل إن هُم احسّوا بوجودها في قلوبهم، والّا فلن يكون زوجاتهم وأولادهم في مأمنٍ منهم، وليعلم الجميع حقيقة ان عذاب البرزخ انما يصيب الذين يشقى عيالهم معهم نتيجة ابتلائهم بسوء الخلق.
إذا ما رُفد العقل بالعلم وتخلّق القلب باخلاق اللَّه، حينها تصبح النفس نفساً نورانية وتتحول حركات البدن إلى حركات ملكوتية، ويصبح للانسان إلى منهل خير وفضيلة وأمان، والآن تأملوا هذه الآية الكريمة بهذا الصدد:
«الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ»[١].
نعم، كما تقدم في بداية البحث فإنّ الحسنات جميعها من اللَّه سبحانه أما السيئات فهي من الانسان، ويمكن اكتساب الحسنات ومحو السيئات من صفحة الوجود من خلال الاقبال على اللَّه عن طريق التمسك بالانبياء والقرآن والأئمة والعلماء الربانيين واستثمار القوى الظاهرية والباطنية.
وبعد اكتساب الحسنات تكون مسؤولية الانسان العمل على نقلها إلى الآخرين لا سيما زوجته وولده، وفي هذا المجال يعتبر الاهمال ذنباً كبيراً يستوجب عقاب اللَّه.
لقد دعانا الأئمة : إلى ان نكون اسوة للآخرين باعمالنا لا بالسنتنا، حيث ان كلَّ انسان يلمس جمال الباطن في شخص ما فهو يندفع إلى اكتسابه.
على رب الاسرة ان يكون حجة للَّهفي بيته وان يكون اسوة حسنة لعياله على صعيد الجمال بجوانبه المعنوية والأخلاقية والعملية، ولا يكون هكذا ما لم يغذّي العقل والروح والبدن بالقدر الممكن من العلم والأخلاق والصفاء والطهارة والتقوى والعمل الصالح حتى يتحول بيته وأهله إلى شعبةٍ من دار أهل
[١] - الأنعام: ٨٢.