الاسرة و نظامها فى الاسلام - أنصاريان، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٠ - الآباء الصالحون
«الناس منه في راحةٍ ونفسه منه في تعب»[١].
الآباء الصالحون
ان تحلّي كلٍّ من الرجل والمرأة بالفضائل وابتعادهم عن الرذائل والقبائح من شأنه ان يحوِّل كل منهما إلى منهلٍ للامان والاستقرار ازاء بعضهما البعض، ويمثلان عامل تكامل ورقيٍّ بالنسبة لاولادهما.
فلا يهملان متطلبات اولادهما فإذا ما احتاج اولادهما، إلى المحبة أو النفقة أو الدراسة والتعلّم أو التزاور أو النزهة أو الزواج فإنّهما يبادران إلى تلبية متطلباتهم بمنتهى الودِّ والحنوِّ والعطف، وإذا عجزا عن تلبية متطلباتهم فهما يقنعانهم من خلال الأخلاق وسعة الصدر وحسن الخلق والبشاشة والأولاد بدورهم يتقلبون ذلك بكل ادبٍ واتزان.
ان الأبناء الصالحين إذا ما دعوا احياناً لارتكاب المعصية من قبل الوالدين وقد تصدر هذه الدعوة عن جهلٍ منهما- فهم يرفضونها بمنتهى الأدب وبذلك لا يُعرّضون أنفسهم إلى الخطأ والالتباس، كالتي غضبت على ولدها لأنه اسلم على يد الرسول ٦، بل انها امتنعت عن الطعام، غير انّها لما سمعت برضى اللَّه سبحانه عن ولدها واهمل طاعتها انهت اضرابها والتزمت جانب الصمت ازاء ابنها.
فيا ايّها الآباء والامهات! حينما يثير رسول اللَّه ٦ اهتمامكم بالسقط حتى انّه قال:... ان السقط يجيء محبنطئاً على باب الجنة فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: لا حتى يدخل ابواي الجنة قبلي[٢].
[١] - البحار: ٧٨/ ٣٧.
[٢] - الوسائل: ٢٠/ ١٤ طبعة مؤسسة آل البيت.